يوم الحج الأكبر .. يوم العيد 

لن يجد الناس أحدا أبرَّ بهم، ولا أحْنى عليهم من الله عز وجل، فبرُّه بنا ، وحنوه علينا من فيض رحمته، وآثار كماله .

وقصة خلق الله للإنسان مشيرةٌ إلى أنه خلقه ليكرِّمه ويُسوِّدَه ، لا ليهينه، أو يحطَّ من مقداره.

 وقد أعلن ذلك الحق سبحانه في قوله:” وَلَقَد كَرَّمنَا بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلنَٰهُم فِي ٱلبَرِّ وَٱلبَحرِ وَرَزَقنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلنَٰهُم عَلَىٰ كَثِيرٖ مِّمَّن خَلَقنَا تَفضِيلٗا “سورة الإسراء/70

لذا ينبغي أن نعتقد اعتقادا جازما أن الله عز وجل مع الوالدين ضد عقوق الولد .

أن الله مع المظلوم ضد استبداد وسطوة الظالم .

أن الله مع المهان ضد المتكبر المتعجرف.

أن الله مع أي امرئ ضد أن يُصاب في عرضه، أو ماله، أو دمه ظلما وعدوانا.

ينبغي أن نعتقد ذلك، خاصة في يوم العيد، يومِ الحج الأكبر، يومِ إعلان الله عز وجل، ورسولِه ـ صلى الله عليه وسلم ـ براءتَهما من كل مشرك وظالم، من كل معتد ومتكبر، ما داموا متلبسين بالشرك والظلم، والاعتداء والتكبر.

 يقول الحق:” وَأَذَٰنٞ مِّنَ ٱللَّهِ وَرَسُولِهِۦٓ إِلَى ٱلنَّاسِ يَوۡمَ ٱلۡحَجِّ ٱلۡأَكۡبَرِ أَنَّ ٱللَّهَ بَرِيٓءٞ مِّنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ وَرَسُولُهُۥۚ “سورة التوبة/3

إنه يومُ الحج الأكبر، جعله عيدا للمسلمين احتفالا واحتفاء بإتمام الحجاج فريضةً عظيمة من فرائض الإسلام، وركنا جليا من أركانه .

إنه اليوم الذي ينبغي أن يعتقدَ فيه الناس أن المنحة تولد من رحم المحنة .

فما جعل الله إبراهيمَ الخليلَ للناس إماما إلا بعد أن ابتلاه الله بكلمات فأتمهن . 

وما فدى الله له ولده إسماعيل ـ عليه السلام ـ بذبحٍ عظيم إلا بعد ابتلائهما، فلما أسْلما معلنيْن التضحيةَ بأغلى ما لديهما، فإبراهيم  ـ عليه السلام ـ يضحي بابنه الوحيد الذي رزق به على كبر، وإسماعيل ـ عليه السلام ـ يضحي بروحه مع حداثة سنه. 

وما وهب الله لأيوب أهله ومثلهم معهم إلا بعد أن طال مرضه واشتد بلاؤه . 

وما رد الله ليعقوب ولده، وما مكن ليوسف، ورفَع أبويه على العرش إلا بعد أن طال الفراق، وابيضت الأعين من الحزن. 

تلك سنة الله في خلقه، قال تعالى :” أَمۡ حَسِبۡتُمۡ أَن تَدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ وَلَمَّا يَأۡتِكُم مَّثَلُ ٱلَّذِينَ خَلَوۡاْ مِن قَبۡلِكُمۖ مَّسَّتۡهُمُ ٱلۡبَأۡسَآءُ وَٱلضَّرَّآءُ وَزُلۡزِلُواْ حَتَّىٰ يَقُولَ ٱلرَّسُولُ وَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُۥ مَتَىٰ نَصۡرُ ٱللَّهِ” سورة البقرة /214

وقال سبحانه :”أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتۡرَكُوٓاْ أَن يَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا وَهُمۡ لَا يُفۡتَنُونَ” سورة العنكبوت /2

إنه يوم يوم الفرح والسرور، ندب الله فيه الأمة إلى إظهار عظمة دينها، وجمالِ شعائرها، حيث يجتمعون فيه على التكبير والتحميد والتهليل .

 فهنئوا بالعيد من تعرفون ومن لا تعرفون، املأوا قلوبكم بالحب وجمِّلوها بالصفاء والنقاء، امسحوا ما عساه يكون قد علق في الصدور مما يعكر صفو الفرح بالعيد .

تواصلوا، وتزاوروا، وتصافحوا بالقلوب قبل الأيادي.

اجعلوه يوما للحب والبر، يوما للصلة والعفو، يوما للفرح والبهجة والسرور، يوما للشكر والعرفان بالجميل . 

أسعد الله قلوبكم ، وأسعد أيامكم ، وحفظ بلادنا من كل مكروه وسوء، وأدام أمنها واستقرارها ووفق قادتها لما فيه الخير والنماء .

وكل عام وأنتم في خير وسعادة .

 

اترك تعليق

من فضلك، أدخل تعليقك!
من فضلك، أدخل اسمك