إعراب آيات من سورة الحج 

بسم الله الرحمن الرحيم
قوله تعالى في سورة الحج:
﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ * وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ * ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [الحج: 26 – 29].

الإعراب:
﴿ وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا ﴾

“الواو“: استئنافية، والظرف متعلق بمحذوف تقديره: اذكرْ، وجملة “بَوَّأْنَا“: مُضافة إليها الظرف، و”بوأنا“: فعل وفاعل، و”لإبراهيم“: متعلقان بـ: ((بَوَّأْنَا))،
و”مكان البيت“: مفعول بوأنا، واختار أبو البقاء وغيرُه أن تكون اللام زائدة، أي: أنزلناه مكان البيت، والدليل عليه قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ ﴾ [يونس: 93]، أما على الأول، فيكون معنى “بوأنا“: هيأنا، و”أن“: هي المفسرة لأنها واقعة بعد قول مُقدَّر، أي: قائلين له: لا تُشركْ، و”لا“: ناهية، و”تشرك“: فعل مضارع مجزوم بلا الناهية، وقيل: هي مصدرية، فَعَلْنَا ذلك لِئلاَّ تُشْرِك، وجُعل النَّهْي صلة لها، و”بي“: مُتعلقان بتُشْرِك، و”شيئًا“: مفعول تشرك.
وعبارة أبي حيان: و”أن“: مخففة من الثقيلة، قاله ابن عطية، والأصل: أن يليها فعلُ تحقيقٍ، أو ترجيحٍ كحالها إذا كانت مُشدَّدة، أو حرف تفسير، قاله الزمخشري، وابن عطية. وشرطها أن يتقدمها جملة في معنى القول، و”بوأنا” ليس فيه معنى القول، والأَوْلى عندي: أن تكون “أن” الناصبة للمضارع، إذ يليها الفعل المتصرف من ماضٍ ومضارع وأمر، والنهي كالأمر.

 
﴿ وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ ﴾
“وطهر“: الواو عاطفة، و”طهر“: فعل أمر، فاعله مستتر تقديره: أنت،
و”بيتي“: مفعول طهر، و”للطائفين“: متعلّق بطهر،
و”القائمين والركع“: عطف على ما تقدم، و”السجود” صفة للركع، والأَوْلَى: أن تجعل الكلمتين بمثابة الكلمة الواحدة؛ لأنهما عملان في عمل واحد، وهو الصلاة.

﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ﴾
“وَأَذِّنْ“: فعلُ أمرٍ، أي: نادِ بدعوة الحج، والأمر به، والخطاب لإبراهيم؛ كما يقضيه السياق، وعليه المفسّرون جميعًا. وعن الحسن: أنه خطاب لرسول الله – صلى الله عليه وسلم – أُمِر أن يفعل ذلك في حَجة الوداع، وهو أقوى من جهة التشريع، و”في الناس“: متعلقان بِـ: ((أَذِّنْ))،
و”بالحج“: متعلقان بمحذوفٍ حالٍ، أي: مُعلنًا، و”يأتوكَ“: مضارع مجزوم؛ لأنه وقع جوابًا للطلب، و”الواو“: فاعل، و”الكاف“: مفعول به،
و”رجالاً“: حال، “وعلى كل ضامر“: عطف على “رجالاً“، أي: مُشاة وركبانًا، و”يأتينَ“: فعل مضارع مبني على السكون لاتصاله بنون النسوة، و”النون“: فاعل، وجملة “يأتين“: صفة لكل ضامر؛ لأنه في معنى الجمع، وقرئ “يأتون” صفة للرجال الركبان، و”من كل فج“: متعلقان بيأتين، و”عميق“: صفة لفَجٍّ.

﴿ لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ ﴾
“اللام“: للتعليل، و”يشهدوا“: فعل مضارع منصوب بأنْ مضمرة بعدها، وهي متعلقة مع مجرورها بـ”يأتوكَ“، أو بـ”أَذِّنْ“، و”منافع”: مفعول به، و”لهم“: صفة لمنافع،
و”يذكروا“: عطف على يشهدوا، و”الواو“: فاعل، و”اسم الله“: مفعول به، و”في أيام“: متعلقان بـ”يذكروا“،
و”معلومات“: صفة لأيام، وسيأتي ذكر هذه الأيام في باب الفوائد.

﴿ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ ﴾
“على ما رزقهم“: متعلقان بـ”يذكروا” أيضًا، ومعنى “على“: هنا التعليل، ومثله قوله – تعالى -: ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ﴾ [البقرة: 185].
وقول الشاعر:
عَلامَ تَقُولُ الرُّمْحَ يُثْقِلُ عَاتِقِي إِذَا أَنَا لَمْ أَطْعَنْ إِذَا الْخَيْلُ كَرَّتِ
و”من بهيمة الأنعام“: متعلقان بـ”رزقهم“، “فكلوا“: الفاء الفصيحة، و”كلوا“: فعل أمر وفاعل، و”منها“: متعلقان بـ”كلوا“، “وأطعموا“: عطف على كلوا، و”البائس“: مفعول به، و”الفقير“: صفة.

﴿ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ﴾
“ثم“: حرف عطف، و”اللام“: لام الأمر، وسيأتي بحث مفيد عنها في باب الفوائد، و”يقضوا“: مضارع مجزوم بلام الأمر، و”تفثهم”: مفعول به، “وليوفوا نذورهم“: عطف على يقضوا تفثهم، “وليطوفوا بالبيت“: عطف أيضًا، و”بالبيت“: متعلقان بـ”يطوفوا“، و”العتيق“: صفة للبيت.

إعداد : محمد أحمد عبد الله
الباحث في الدراسات الإسلامية

ذات صلة: الباحث محمد أحمد عبد الله يكتب التربية الصالحة للأولاد

اترك تعليق

من فضلك، أدخل تعليقك!
من فضلك، أدخل اسمك