أمانة المسؤولية والوظيفة العامة.. بقلم الباحث /محمد أحمد عبدالله

0
0

كتب

المحرر والناشر الإلكتروني لجريدة صوت الشعب، الصادرة من وعن محافظة دمياط

 أمانة المسؤولية والوظيفة العامة

 

نظرًا لخطورة وأهمية موضوعنا الحالي فقد أفردنا له مقالاً خاصاً، لنوضح فيه أمانة المسؤولية والوظيفة العامة، ولا شك في أن الأمانة من أهمِّ الأخلاق التي يجب أنْ يتَّصِف بها كل من استرعاه الله على أمر من أمور المسلمين، أو واجب من الواجبات والمسؤوليات المختلفة لأنها من الدِّين، وهي صفة جليلة وخلق رفيع حث عليه ديننا الإسلامي الحنيف ورغب فيه، واعتزَّ بها العرب قبله، فإذا أرادوا أن يمتدحوا إنساناً وصفوه بالأمانة، ووَرَد في القرآن الكريم ما يُؤكِّد أهميَّة هذا الخُلُق الكريم، من ذلك على سبيل المثال قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ” (الأنفال: 27).

ويقول النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم مُؤَكِّدًا على أهميَّة الأمانة: “أدِّ الأمانة إلى مَن ائتَمنَك، ولا تخن مَن خانَك” (رواه أبو داود في سننه، وصححه الألباني).

والأمانة في نظَر الإسلام واسعة الدلالة؛ فهي ترمز إلى معانٍ شتَّى، مناطها جميعها شعور المرء بتبعته في كلِّ أمرٍ يُوكَل إليه، وإدراكه الجازم بأنَّه مسؤولٌ عنه أمامَ الله، وأنه سيحاسب على ذلك لا محالة.

وللأمانة في أداء الوظيفة العامة وأصحاب المسؤوليات الكبرى في الدولة معان وصورٌ كثيرة، منها:

– أن يعي ويدرك  المسؤول أهمية أداء واجباته على أكمل وجه، ومن منطلقات عمله.

– الشعور بالمسؤوليه تجاه منصبه وعمله الذي كلّف به .

– الحرص على أهمية وقت العمل، واستثماره  في سرعة إنجاز العمل وتطويره.

– مراعاة حقوق الدولة والمؤسسة التي يرأسها، وحقوق الناس التي وُضِعت بين يديه.

– تجنب الخيانة والغشَّ بكل أشكالهما وصُوَرِهما، فهما محرَّمان شرعاً وقانونا .

– الحذر ثم الحذر من استغلال المسؤول أو الموظف العام سلطته ومسؤوليته لجرِّ نفع شخصي أو للتكسُّب المادي غير المشروع والمسموح به شرعًا وقانونًا.

إنَّ الأمانة شأنها شأن عظيم لأنها مرتبطة بجميع الفرائض والأحكام والأخلاق والآداب والأعمال التي جاء بها الإسلام، وهي التي تبنى عليها قواعد الإنسان في أمور حياته، ومنها حفظ وتنفيذ حقوق الله تعالى، والتي تجعل صاحبها يصل إلى محبة الرحمن ويصبح محبوباً في مجتمعه ومحيطه، علاوة على حفظ أعراض المسلمين وممتلكاتهم والذود عنها بكل السبل.

فمن يمتلك “الأمانة” فلابُد أن يضع ربه أمام عينيه في جميع أعماله وأفعاله وتصرفاته وسلوكياته حتى ينعم برضا الرحمن، وبالتالي سيصبح أكثر حرصا على تنفيذ الأعمال الموكولة إليه بكل أمانة وحرص كبير.

ومن الأولويات التي يجب أن يفعلها ويركز عليها المسؤول أو الموظف في مهامه وواجباته  هي “مراقبة الذات”؛ لما لها من بعد إنساني وعملي فقد جاء في القرآن الكريم “من يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره”.

وفي الحديث الشريف قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم “كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته”.

ومن هذا المبدأ كان لا بُد أن يعي ويدرك أي مسؤول أو موظف حجم وعظم مسؤوليته حتى يؤديها على أكمل وجه … وبالطريقة الصحيحة التى تكون مرضيا عنها في كل الأحوال.

فمن خاف ربه وراقب نفسه مراقبة ذاتية فقد آمن وسلم نفسه، ونجح في عمله، بينما من يتبع نفسه هواءها وملذاتها ولا يبالي فقد وقع في المحظور وسوف يحاسب في الدنيا والآخرة، وإن فلت في دنياه فلن يفلت في آخرته، لأنَّ الله سبحانه وتعالى توعده بعذاب أليم إلا من تاب ورد الأمانات إلى أهلها وبرأ ذمته قبل فوات الأوان

ذات صلة: بناء الوعى فى قضية الأخلاق.. بقلم الباحث /محمد أحمد عبدالله

 

اترك تعليق

من فضلك، أدخل تعليقك!
من فضلك، أدخل اسمك